ثقافة_ يوم 28 آب 2007
     
المسرحي جان داود يعلن الحرب على ... الحرب!
     
     
 

يرى المسرحي جان داود ان (الفعل الذي يأتي به المسرح هو أشبه بفعل الرّوح الكونيّ الذي يحلّ في ذات الناس، فتنطق قلوبهم، وأحاسيسهم وعقولهم بلغة العرض المشهدي وتدعوه الى لغتهم... أحاسيس ، ثمّ وعياً إنسانيّاً مشتركاً...). احتفالية جان داود التي تحمل عنوان (بين أنا وأنا هي) (عمل صوفيّ المنحى ، من أداء كريستيل نصّار ورُلى عبلا ) عُرضَت في تونس، في الشارقة، في ايطاليا وفي اسبانيا، حيث كان لها فعل المسرح الذي يتحدّث عنه داود لدى جمهور مهرجان طورطوشا ، مما دفع بالقيمين على المهرجان وعلى مجلّة (أسّايِغ دي تياتر)    (Assaig de teatre_n57/58 )، المختصّة بالمسرح، الى نشر الترجمة الكاملة لمسرحية (بين أنا وأنا هي)، كما دفع الى ترجمتها الى اللغة الايطالية، وهي الآن بصدد الترجمة الى اللغتين الفرنسية والإنكليزية بهدف عرضها في بلدان فرانكوفونية وانكلوفونية. و صدرت في مجلّة (كامبريج جورنالز)         (Cambridge Journals ) مقالة بشأن مسرحية (بين أنا وأنا هي) كتبها ديفد فولتون ، وممّا جاء فيها: (كاسراً عاصفة الحرب، أتى من لبنان ، عمل ترك الحضور مذهولا، ليس فقط بأداء الممثلتين كريستيل نصار ورلى عبلا الجيّد، ولكن أيضاً باخراج جان ج. داود الرائع له، وبرسالته الشديدة الاقناع . ما حمل الجمهور الى تصفيق حارٍّ وقوفاً ، هو الخط الهادئ الذي اتبعه المُخرج وبأيّ كمال كان مسرحيّاً صرفاً . (بين أنا وأنا هي) هي قصة امرأة، ويمكن القول أنّها، الى درجة ما، قصّة النساء جميعاً. الطفل الذي هي يريد أن يلعب ويحلم، وأن يكون له الحقّ بالكرامة والفرح. يدفعها هذا الطفل الذي في داخلها الى الخروج عن صمتها. ومع كلّ مبادرة أو دعوة للعب، تُحمَل في الذاكرة الى حادثة أليمة قد عاشتها. تخبر قصّة حياتها المُحطِّمَة كطفلة، كمراهقة وكامرأة متزوّجة...)

 
 

 Volume 23 - Issue 01 - Feb 2007
David Fulton

Breaking out of the storm of war came a work from Lebanon which left the audience astonished
not only by its fine acting by Christelle Nassar and Rola Abla, but its exquisite direction and compelling message staged by Jean G. Daoud from the Dramaturgy and Acting Laboratory in Beirut. What brought the public to a standing ovation was the calm purpose followed by the director and how completely it worked as a piece of theatre. Between Me and Me , There Was She is the story of a woman and to some degree it could be described as the story of all women. The child she is wants to play and dream, and to have the right to dignity and happiness. The child in her pushes her to come out of her silence. At every gesture and every invitation to play she is transported to some terrible moment she has lived through. She tells the degrading story of her life as a child, as an adolescent, and as a married woman. Sometimes, to escape from those fearful memories, she finds herself hurting the child within her and trying to kill her. Eventually, however, she discovers that only the child inside her can make her life complete .
 
 

وجاء في البيان الختامي لمهرجان ما بين الثقافات_ طورطوشاس، وعنوانه س إعلان طورطوشا : المسرح بين الحرب والسّلام، الآتي:
(تحية للجميع،
خصّصت إدارة مهرجان (ما بين الثّقافات) لمدينة طوطوشا ملتقىً يوميّاً لتجمّع الفنّانين والمثقّفين المشاركين في هذه الدّورة واختارت تيمة الحرب والسّلام في المسرح كموضوع للنّقاش والحوار على مدى أيّام المهرجان. وخلال هذه الأيّام تحدّث
الإخوة العرب والإخوة الأوروبيون وحتى الإخوة من إيران
عن الدّور الهامّ الذي يمكن أن يلعبه المسرح في نبذ
الحرب وإشاعة قِيَم السّلام ،وخَلُصَت العروض والمداخلات والنّقاشات إلى أنّ المسرح هو الحياة ، والحرب نقيضها ، وبالتّالي لا يمكن لأب الفنون إلا أن ينبذ كلّ مظاهر العنف وأشكاله وأشدّها هو الحرب. ولقد كانت شهادة جان داود الحيّة من
لبنان هذا البلد الخارج من توّه من حرب مدمّرة صورة
قرّبتنا جميعاً من آثار الدمار والخراب الذي خلّفته الحرب
على الأرض والإنسان والحيوان والنّبات، وخصوصاً المخلفات النفسية والمعنوية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحضارية. فالمسرح قادر على مواجهة كلّ صور القبح
والعداوة والكراهية ويستطيع على الأقل أن يربّي العقول
ويهذّب النّفوس على نبذ الحرب وعدم الانسياق وراء أسبابها وقادر كذلك على خلق ذلك الانسان الرافض للعنف، للدمار، للخراب، وللدّماء. أمّا السلام فهو أنشودة يتغنّى بها كلّ
فنان، لأنه عنوان الاستقرار والطمأنينة وبالتّالي فهو
أساس الحياة والمسرح هو الحياة نفسها لأنه عنوان الخلق والابداع وبالتالي فلا يمكن للمسرح إلا أن يدعو للسلام للمحبة والاخاء، للحياة .كما أن السلام كان دائما تلك الثيمة التي دعا اليها المبدعون و المثقفون والفنانون عبر عروضهم المسرحية ولوحاتهم التشكيلية ورواياتهم وقصصهم وأشعارهم وأغانيهم ورقصاتهم وأشرطتهم السينمائيّة. ومهرجان طوطوشة - بين الثقافات ، يُعتَبر واحداً من الآليات الفنّية التي تدعو للمحبة وتسعى لالتقاء الثّقافات والأديان وتُنشِد السلام في الوقت الذي يدين العنف وينبذ الكراهية ويناهض الحرب. فيا مسرحيّي العالم اجعلوا هذه المساحة الضوئية الصغيرة في طورطوشة نافذة افتحوا من خلالها ابوابا اخرى لمواصلة التّعبير في كلّ الأشكال واتخذوها منبراً للصّراخ بالصوت العالي لا للحرب نعم للسلام.)
وكانت لداود بعدما تمّ تكريمه في الحفل الختامي لمهرجان (ما بين الثقافات طورطوشا) الكلمة التالية:
أعلنُ الحربْ ، أعلنُ الحربَ ، وأقسمْ ألاّ أحمل بندقية ، أعلنُ الحربْ وأقسم ألا أحمل مدفعاً ، ألا اقود دبابة ولاطائرة ولا زورقاً ولاباخرة ولا طائرة حربية ، أعلنُ الحرب ، أعلنُ الحربَوأقسم ألا احمل عصاً أو سكّيناً أو حجراً ، أعلنُ الحرب ، أعلنُ الحربَ وأقسم ألا أسأل عن اسم ، إن الاسم دين أو طائفة أو هويّة ، أعلنُ الحرب على الحرب ، أعلنُ الحرب على الحرب ، وأقسم أن اقاوم ، أن أكون كلمةً، حوراً، صراعاً ، حتى عدالةٍ، حتى صوفيّة ، حتى إنسان يجرؤ ، يجرؤ أن يكون إنساناً وليغضب من يغضب ، أعلنُ الحربَ ، أعلنُ الحربَ على الحرب ، حتى عدالةٍ، حتى صوفيّة ...
وقد وجّه في ختام كلمته تحيّة الى الرّسميّين، الى ممثل حاكم المقاطعة، الى العمدة، الى مدير المهرجان ريكارد سالفات والى القيّمين على المهرجان تخطيطاً، دعماً وتنفيذاً وشكر المدينة وجمهورها وأنهى كلمته : أضع مهرجانكم تحت عنوان إعلان حرب على الحرب، شكراً لما تفعلون من أجل ما بين الثقافات، وأحملكم أصدقاء وأحمل مدينتكم حال صفاء ورغبة في جميل يقتل بشاعات الحقد الضّارب في هذا العالم، احملكم ابتسامة، احملكم ابتسامة وقيامة .

 

http://alanwar.com/ar/article.php?id=32213