"بين أنا وأنا هي"
لـ جان ج. داود - نصٌّ مسرحي في كتاب
الدراماتورجيا المشرقة بكامل شروطها التأليفية
 

العدد 1077 _ تاريخ 20 كانون الثاني 2007
جورج كعدي

 
     

المسرحي هذا يغنينا الدكتوداود عن الغوص المضني في مفاتيح دراماتورجيته الغنية والفذّة، فهو يوضح ويكشف ويحلّل ويفكك ويعرّي، بدءاً بشخوص مسرحيته، وهنّ

 
المسرحي "بين أنا وأنا وهي" في كتاب بعدما قدّمه على خشبات محلية وعربية وأوروبية ولقي حفاوة وتقديراً ونال جوائز .
في ملاحظاته التمهيدية لنصّهر

للدكتور جان داود، الرئيس الحالي لقسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة، الجامعة اللبنانية ـ الفرع الثاني، تاريخ بارز وغنيّ في النشاط الإبداعي(مخرجاً وكاتباً ومنظماً لمهرجاناتّ

نساء ثلاث، بلوغاً إلى الرؤى الإخراجية الممكنة

   
من النصّ ""
 
""

وأداء الممثلات. تمتعنا قراءة النص بنبضه العالي ودفئه الإنساني وأناقته الأدبية، بيد أننا لا نجد مفراً من العودة الدائمة إلى ملاحظاته التمهيدية حيث يتكشّف لنا ما انغلق علينا من معانٍ وأفكار ـ مفاتيح في النص بذاته، إذ

يوضح الكاتب مثلاً "أن متعة التذوّق الجمالي أو المتعة الحاصلة بالفن لدى المتلقّي هي متعة الإدراك: إدراك غير المفهوم، إدراك اللامتوقّع، إدراك الجميل، إدراك الرسالة أو أحياناً استحالة إدراكها ممّا يُعمل اللاوعيوالعقل (...)"،

 


في ذاكرتهم
في قلبهم أو في عقلهم...
ولن أكون.
لن أكون حتى مجرّد امرأة
سأدرك أنّي لم أكن
سأدرك أني لم أكن
إلاّ لمتعةٍ عابرة لهم
كأنّي لم أكن
عيون الرّجال ثقيلة
ترمقني حاجةً أو نفاية
ظلال الرّجال ثقيلة
تُرهقني
ظلال الرّجال ثقيلة
تنتظر فرصة لانقضاض
سأدرك أنهم لم يكونوا إلاّ لمتعة عابرة
أردت ذلك
لم أكن ثانيةً إلاّ حاجةً أو نفاية
عيون الرّجال ثقيلة
ظلال الرّجال ثقيلة
عقولهم في متعتهمتنتظر فرصةً لانقضاض

 

مقطع على لسان احدى نسائه الثلاث:

ظلال الرّجال تَعْبرُ باستمرار
على النّافذة
على سريري
على الشّاطىء، في الهواء، في الماء الذي أشرب، تعبر
ثقيلة هي
ترمقني
ترصدني
تنتظر
وأنا غبية
غبية غبية
أَقبلُ أن أُمتِّعهم لأكون موجودة
أَقبلُ أن أكون عاهرتهم
أَقبل أن أكون كلّ ما يجعلهم يعتقدون أني امرأة،
لأكون امرأة
لأكون في قاموسهم،
في نظرتهم،

 

يُغنينا الكاتب عن الغوص في مفاتيح دراماتورجيته الغنية والفذّة موضحاً ومفكّكاً

ومعزّيا

ومؤتمرات مسرحية) والبحث الأكاديمي، فضلاً عن التعليم الجامعي والإشراف على رسائل الديبلوم والأعمال المسرحية للمتخرّجين. له إصدارات متعددة، بعضها أبحاث في المسرح وأخرى كتابات حرّة، وها هو يصدر اليوم نصّهً

معتبراً أنّ الجمهور يتوزّع على مراتب تذوّق مختلفة ترتبط بدرجة إدراكه أو ذكائه أو وعيه أو ثقافته أو عادته (...)"، متيقّناً "أن النص الذي يخاطب لا وعيك، النص الذي لا تعيه بسهولة ولا تفهمه، يحضّ عقلك وروحك على البحث والفعل (...)".