مسرحية تثير مشكلة قهر المرأة بصيغة جديدة

"بين أنا ونا هي" تساؤلات جريئة
تقطع لسان المتفرّج
 
  شخصية "شهرامرأة" تجسدها الفنانة كريستيل نصار  
     
 
       

الشارقة_ سليمان الشعاع_الجمعة 26 أيار 2006

صورة "شهرصمت" المنعكسة على خلفية المشهد، ولاتي تتقدّم ببطء شديد وبصمت طيلة العرض الذي يستمر نحو 50 دقيقة غير مؤثرة أو متأثر بما يجري حولها. وكأنها تؤكّد غيبوبتها، وتشي بصمتها وبضبابية ملامحها أن لا جدوى من الكلام

الكاتب والمُخرج

 يتميّز النص بشاعرية عالية ومبسطة، تحمل تساؤلاتها التى لا تحتمل الاستماع الى مبررات تسوغ العنف، لذلك يتداخل السرد فيشكل حالة صراع بين مألوف مرفوض، ورفض مألوف أو شائع قائم على الاستغلال.
انتماء هذا العمل الى المسرح الفقير، حيث لا ديكور ولا مؤثرات أخرجه من تجسدي قصة الى فضاء الحالة فأكسبة أبعاداً إنسانية غير مؤطّرة بقيودالزمن والمكان الذي يتحول الى مكان ذهني.
وينفصل في هذا العمل داود في رؤيته الاخراجية عن داود الكاتب الى حدد بعيد، إلا أن الرؤية تتكامل حيث يلجأ المُخرج الى تفعيل المفردة من خلال تكرارها في ايقاع تصاعدي وبالعكس، في محاولة لرسم صور معبّرة، والى شرح العبارة بحركة الجسد الذي يعبر عن توق الروح الى الانطلاق بفرح، وعن معاناتها داخل دوائر الظلم والاستغلال.

للاجابة عن أسئلة مثل "هل تعرّضت لاستغلال... كم مرّة تعرّضت لاغتصاب... الخ؟! فيتقوقع المتلقّي داخل ذاته هارباً من قصص وذكريات مؤلمة لطالما  تجنّب البوح بها. فالعرض لا يسعى الى تقديم معالجة دراميّة لقصة واقعية أو خيالية، وإنما يحاول إيجاد مفاتيح لمحاورة تجارب الاستغلال الشخصيّة التي تعرض ويتعرض لها كلّ منا على مختلف الأصعدة.

الطفولة  والواقع

يدور سرد النص بين شخصيّتين، شخصية طفولية متمردة كما تحلم بها "شهرياة" التي تجسّد الطفولة والتوق الى الانطلاق والتكرد على كل ما لا يروق لها ويتنافى مع براءتها، رافضة الصمت والانكسار بعفويّة لا تخلو من السذاجة، دون التفات الى قسوة الواقع بأبعاده المختلفة، وشخصية مترددة لحدّ الاستكانة، تدور في فلك الصمت والمعاناة لأسباب تراها "شهرامرأة" منطقية، وذلك من واقع تجربتها ومعاناتها، جراء ديمومة تعرّضها لشكل من أشكال الاستغلال وانعدام الأمل في انعتاقها من دوّامته.
وبين تمرّد الروح غير  محسوب العواقب، والتردد الذي لا يرى.أملاً في التحرر، تتضح أكثر

تطرح مسرحية "بين أنا وأنا هي" للمُخرِج اللبناني د. جان داود، تساؤلات جريئة حول الاستغلال والظّلم في صوره المختلفة، وخصوصاُ ما تتعرّض له المرأة، من خلال نصّ تميَّز بلغة شاعريّة تحمل تساؤلاتها، لذلك يتداخل السرد فيشكّل حالة صراع بين مألوف مرفوض، ورفض مألوف أو شائع قائم على الاستغلال.
وتتناول المسرحيّة التي عُرضَت أول من أمس، على مسرح قصر الثقافة في الشارقة، مشكلة العنف ضدّ المرأة خصوصاً الاستغلال الجنسي والممارسات غير السّويّة في اطار "العلاقة الشّرعيّة" حيث تنحصر مهمة المرأة في امتاع الآخر، دون مراعاة لمشاعرها.

وعلى الرّغم من التركيز على هذه الجزئيّة، التي هي محور العمل، إلا أن تساؤلات العمل الجريئة تعرض للاستغلال والظلم في صوره المختلفة، من خلال تداعيات سرديّة تدور بين شخصيّتين، ومفتوحة لاشتراك الجمهور الذي يتحول بدوره الى متلق سلبي لا يجد غير الصّمت ملاذاً حين تنهمر عليه "شهرياة" الطفل، بأسئلة مشفوعة بدعوة للصعود الى الخشبة

 
 
 
تصوير: شاندرا بالان شخصية "شهرياة" تجسدها الفنانة رلى عبلا "يمين"